ابن إدريس الحلي
513
السرائر
فالأخبار مختلفة في ذلك ، فبعضها يوجب عليه القطع مطلقا ، وبعضها يوجب عليه التعزير ، ولا يوجب عليه القطع ، فحملنا ما يوجب القطع منها . إذا سرق الكفن وأخرجه من القبر ، وكان قيمته ربع دينار قطع لقولهم عليهم السلام ، سارق موتاكم كسارق أحيائكم على ما قدمناه ، أو على من يتكرر منه ذلك وكان معتادا لفعل ذلك ، وإن لم تبلغ قيمة الكفن ربع دينار ، وإن لم يأخذ كفنا أيضا ، على مذهب إليه شيخنا أبو جعفر في كتابه الإستبصار ( 1 ) . وحملنا منها ما يوجب التعزير والعقوبة ، إذا نبش أول مرة ولم يكن له عادة بذلك ، ولم يكن قيمة الكفن تبلغ ربع دينار ، أو كونه ( 2 ) يأخذ الكفن ، وقد عمل بجميعها ، وكان لكل منها وجه يقتضيه الأدلة . وقال شيخنا أبو جعفر في استبصاره ، لما اختلفت عليه الأخبار ، فإنه أورد جملة منها بوجوب القطع ، ثم أورد جملة أخرى بالتعزير فحسب ، فقال فهذه الأخبار الأخيرة كلها تدل على أنه إنما يقطع النباش إذا كان له عادة ، فأما إذا لم يكن ذلك عادته نظر ، فإن كان نبش وأخذ الكفن ، وجب قطعه ، وإن لم يأخذ ، لم يكن عليه أكثر من التعزير ، قال وعلى هذا تحمل الأخبار التي قدمناها ، هذا جملة ما أورده رحمه الله في استبصاره متوسطا بين الأخبار ( 3 ) . قال محمد بن إدريس بقي عليه رحمه الله أنه أسقط جميع الأخبار التي رويت في أن سارق موتاكم كسارق أحيائكم ، لأنه رحمه الله لم يراع النصاب في شئ منها في وساطته بينها ، فقد سقطت جملة ، وهذا بخلاف عادته ، وخرم لقاعدته في وساطته بينها . وقال في نهايته من نبش قبرا وسلب الميت كفنه ، وجب عليه القطع كما يجب على السارق سواء ، فإن نبش ولم يأخذ شيئا أدب تغليظ العقوبة ، ولم يكن عليه قطع
--> ( 1 ) الإستبصار ، الباب 145 من كتاب الحدود ، ص 245 ، ج 4 . ( 2 ) ج . ل . أو أنه لم . ( 3 ) الإستبصار ، ج 4 ، الباب 145 من كتاب الحدود ، ص 247 .